الدورة الـ58 من معرض القاهرة الدولي للكتاب
تواصل وزارة الثقافة استعداداتها المكثفة لإطلاق الدورة الـ58 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2027، حيث عقد الدكتور عبد العزيز قنصوة اجتماع اللجنة العليا لمتابعة خطة التحول الرقمي للمعرض.وتشمل الخطة الجديدة إطلاق تطبيق ذكي موحد في ديسمبر المقبل يتيح للزوار البحث عن الكتب والناشرين وحجز التذاكر إلكترونياً لأول مرة.
تستعد وزارة الثقافة لانطلاق الدورة الـ58 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر إقامتها في 2027، وسط خطة طموحة لتطوير المعرض وتعزيز الخدمات المقدمة للزوار والناشرين، بالتوازي مع العمل على تحديث المنظومة الرقمية وإعادة صياغة الهوية الثقافية للمعرض بما يعكس التنوع الذي تتميز به مختلف محافظات مصر.
وتتركز الاستعدادات للدورة الجديدة حول محورين رئيسيين، أولهما تطوير منظومة «المعرض الذكي» والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بينما يتمثل المحور الثاني في تقديم المعرض بصورة أكثر شمولًا، باعتباره منصة ثقافية لا تقتصر على العاصمة، وإنما تفتح المجال أمام إبداعات وتجارب مختلف محافظات الجمهورية، تحت تصور «المعرض لكل مصر وليس للقاهرة فقط».

تطوير منظومة «المعرض الذكي» في معرض الكتاب 2027
كانت اللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2027 قد ناقشت خلال اجتماعها السابق خطة تطوير منظومة «المعرض الذكي»، بهدف تقديم تجربة أكثر سهولة للزوار والناشرين، والاستفادة من التقنيات الرقمية في مختلف مراحل المعرض.
وتتضمن خطة التطوير توفير خدمات إلكترونية للتوجيه والإرشاد داخل قاعات المعرض، بما يساعد الجمهور على الوصول إلى أجنحة دور النشر بسهولة، إلى جانب إتاحة خاصية الشراء المباشر، وتوفير منصات تساعد على حصر ومتابعة المبيعات بصورة أكثر تنظيمًا.
كما تشمل الخطة دعم البنية التكنولوجية للمعرض من خلال تغطيته بشبكات اتصالات حديثة، بالتعاون مع عدد من الشركات الكبرى، بما يسهم في تحسين الخدمات الرقمية المقدمة خلال فترة إقامة المعرض.
وفي السياق نفسه، تعمل اللجنة على وضع جدول زمني لإطلاق المزايا المتقدمة الخاصة بـ«منصة الناشرين»، تمهيدًا لبدء إجراءات الاشتراك وتسجيل المشاركات وتخصيص المساحات لدور النشر المشاركة في الدورة الجديدة.
وأكدت اللجنة أهمية الانتهاء من تطوير التطبيقات والأنظمة الإلكترونية وإجراء الاختبارات اللازمة للتأكد من كفاءتها قبل الأول من ديسمبر المقبل، بما يضمن جاهزية المنظومة الرقمية مع انطلاق فعاليات المعرض.

«المعرض لكل مصر».. حضور أكبر للمحافظات
وبالتوازي مع التطوير التكنولوجي، تتجه الدورة الجديدة إلى تقديم رؤية مختلفة لهوية معرض القاهرة الدولي للكتاب، تقوم على توسيع مساحة المشاركة الثقافية أمام المحافظات، والتعريف بالمواهب والتجارب الأدبية والفنية الموجودة خارج القاهرة.
ويقوم التصور الجديد على شعار «المعرض لكل مصر وليس للقاهرة فقط»، من خلال طرح رؤية «مصر تقرأ من قلب المحافظات»، بما يسمح بتقديم صورة أكثر تنوعًا عن الحياة الثقافية في مختلف أنحاء الجمهورية.
ومن المقرر أن تتضمن هذه الرؤية تخصيص مسارات ومساحات داخل المعرض للتعريف بالتراث الثقافي والجغرافي للمحافظات، مع تسليط الضوء على الكتاب والمبدعين وتجارب القراءة والإبداع المحلية، بما يمنح الجمهور فرصة للتعرف على نماذج ثقافية قد لا تحظى بالظهور الكافي في الفعاليات المركزية.
«حكايات الجنوب» تسلط الضوء على إبداعات الصعيد
ومن بين المساحات المقترحة ضمن التصور الجديد، مساحة «حكايات الجنوب»، التي تستهدف إبراز أبرز الكتاب والمبدعين من محافظات الصعيد، إلى جانب تقديم إصدارات تتناول التراث الشعبي وثقافة المكان.
كما تتضمن الفعاليات لقاءات مع شباب الجامعات، بهدف فتح مساحة للحوار حول تجاربهم وإبداعاتهم، والتعرف على المواهب الشابة في المحافظات المختلفة.
ويمتد الاهتمام بالتنوع الجغرافي ليشمل المحافظات الحدودية، ومنها سيناء ومطروح والبحر الأحمر والوادي الجديد، من خلال التعريف بخصوصية كل منطقة، وما تتميز به من تراث وثقافة وتجارب وقصص نجاح محلية.
«نساء يكتبن مصر».. مساحة لإبداعات المرأة
ويحظى حضور المرأة المصرية في المشهد الثقافي بمساحة خاصة ضمن التصور الجديد، من خلال تخصيص مساحة تحمل عنوان «نساء يكتبن مصر»، تجمع عددًا من الكاتبات المصريات وتقدم تجاربهن الأدبية وإصداراتهن.
ومن المنتظر أن تشهد هذه المساحة عددًا من الندوات واللقاءات التي تناقش قضايا مجتمعية وثقافية متنوعة، إلى جانب تقديم تجارب نسائية تعكس حضور المرأة في مجالات الكتابة والإبداع والثقافة.

«ذوو الهمم.. المعرفة للجميع»
وتولي الخطة المقترحة اهتمامًا أيضًا بتعزيز إتاحة المعرفة أمام مختلف فئات الجمهور، من خلال تخصيص مساحة بعنوان «ذوو الهمم.. المعرفة للجميع».
وتستهدف هذه المساحة توفير مجموعة من الخدمات والمواد التي تساعد على جعل تجربة القراءة أكثر إتاحة، ومن بينها الكتب المطبوعة بطريقة برايل والمحتوى الصوتي، إلى جانب تقديم تجارب قراءة تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتعكس هذه الرؤية توجهًا نحو جعل معرض القاهرة الدولي للكتاب مساحة ثقافية أكثر شمولًا، تجمع بين التطور التكنولوجي والتنوع الثقافي، وتمنح الناشرين والمبدعين والجمهور تجربة أكثر سهولة وتنوعًا، مع توسيع نطاق المشاركة ليشمل مختلف محافظات مصر وفئات المجتمع.
الدورة الـ58 من معرض القاهرة الدولي للكتاب

